الأفلاج ومفردها فلج هي عبارة عن قنوات تشق في الأرض بغرض نقل وتحويل المياه من مكان إلى آخر وتعتبر الميزة الرئيسية للفلج انه ينقل الماء إلى القرية بقوة الجاذبية أما أبرز سلبياته تتمثل في ارتفاع تكلفة إنشائه. يعتقد أن هذه التقنية المستخدمة لأخذ الماء من موارد المياه الجوفية قد نشأت في آسيا الوسطى وإيران ثم إنتشرت إلى باقي المناطق الشبه الجافة التي تتوفر فيها العوامل المناسبة لبناء الأفلاج واستمرت في الانتشار حتى وصلت إلى الصحراء الكبرى والصين وأمريكا الجنوبية بينما هناك اعتقاد آخر بأن الأفلاج قد نشأت في عمان ومنها انتشرت إلى باقي مناطق العالم وهو الذي أشارت إليه البعثة الإيطالية في دراستها عام 2005 م. 

إن تشييد أول فلج في العالم ليس ظاهراً في آثار العصور القديمة. وهناك بعض الكتابات القديمة عن أماكن وجود المياه وطرق المسح والتقنيات الهندسية المتعلقة باستغلال المياه الجوفية أوردها محمد بن الحسن الخرجي عام 1017هـ في كتابه الرائع المعروف باسم “إنبات المياه الخفية”.معظم أفلاج عُمان كانت موجودة قبل 1500 سنة وربما يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 2500 سنة ومع ذلك هناك بعض الأفلاج التي شيدت مؤخراً قبل حوالي 150 سنة مثل أفلاج إبراء والمضيرب. توجد معظم الأفلاج في أودية جبال الحجر الغربي وتتميز هذه الجبال بتضاريسها الشديدة الانحدار وندرة التربة والنباتات الطبيعية ولذا نجد أن الجريان السطحي سريع ولكنه لا يستمر لفترة طويلة ، في القرون الماضية كانت الأفلاج هي الوسيلة الرئيسية التي يمكن من خلالها الحصول على إمدادات المياه المستمرة وهناك أكثر من 3000 فلجاً حياً حالياً في السلطنة.

 

وتنقسم الأفلاج إلى ثلاثة أنواع رئيسية :

أفلاج داؤدية:
وهي عبارة عن قنوات طويلة محفورة تحت الأرض يصل طولها الى عدة كيلومترات وتصل أعماقها إلى عشرات الأمتار، وتتواجد المياه في هذه الأفلاج طوال العام . ومن أهمها:  فلج الخطمين وفلج دارس بمحافظة الداخلية،  وهذان الفلجان مدرجان ضمن قائمة التراث العالمي . ويرجع تاريخ إقامة مثل هذه الأفلاج الى القرنين السادس والسابع عشر الميلاديين ، ومع مرور السنين أصبحت حرفة انشاء الأفلاج الداؤدية محدودة أو شبه معدومة .

أفلاج غيلية:
تستمد مياهها من البرك المائية أو المياه الجارية بأعماق لا تزيد على 3-4 أمتار، وتزيد كميات مياه هذه الأفلاج بعد هطول الأمطار مباشرة وعادة تجف الأفلاج عند انقطاع الأمطار لمدة طويلة .

أفلاج عينية:
وهي الأفلاج التي تستمد مياهها من عيون الماء ( النبع) مباشرة ومنها أيضا عيون ساخنة . وتتراوح أهمية هذا النوع من الأفلاج بحسب نوعية مياهها ، فهي تتراوح بين الحارة والباردة وبين العذبة الصالحة للشرب والضاربة للملوحة والقلوية المخلوطة بمياه الأودية التي تصلح للزراعة .

تقسيم مياه الأفلاج

 تقسم مياه الفلج إلى وحدات زمنية تعرف بالأثر حيث يبلغ متوسط مدتة الزمنية بثلاثين دقيقة وهي مملوكة لأصحاب الفلج ويتم توزيع المياه وفقا لنظام تقليدي يعرف بالدوران . وتتراوح فترة نظام الدوران ما بين سبعة أيام و ثلاثين يوما وذلك حسب قوة تدفق الفلج وعدد المستفيدين ونوعية التربة . ويتم توزيع المياه لأصحاب الحصص على فترتين نهارية و ليلية تسمى بالمحيضرة و تحتوي على أربعة وعشرين أثرا. المحيضرة النهارية تعني توزيع مياه الفلج بين المستفيدين خلال ساعات النهار وكان أهل الفلج يستخدمون حركة الظل الناتجة عن حركة الشمس كساعة شمسية حيث يتم اختيار منطقة ذات سطح مستو ويثبتون عليها عموداً طوله ثلاثة أمتار وتقسم المنطقة شرق وغرب العمود إلى 24 قسماً وكل قسم منها يساوي أثراً واحداً أي ثلاثين دقيقة ولكن في الزمن الحالي اتجه الناس نحو استخدام الساعة. 

 يكون زمن المحيضرة الليلية بين غروب الشمس وطلوعها وقد اتفق الناس على الاعتماد على حركة النجوم لهذا الغرض ويعرف كبار السن كل النجوم التي تستخدم لتحديد مواقيت توزيع مياه الفلج ليلاً ، حيثُ إنهم يعرفون وقت طلوعها ووقت غروبها ويحددون المواقيت من خلال ذلك حتى بزوغ الفجر. وبما أن هناك اختلاف في مواقيت طلوع النجوم فان الفترة الزمنية للأثر تتأثر بذلك وهذا أحد الأسباب التي تجعل أهالي الفلج يتبعون نظاماً تكون بمقتضاه فترة الأثر 30 دقيقة. 

 

 قـعد المياه

 القعد يعني بيع حصص من مياه الفلج بصورة دورية حسب دورانه فأي شخص لديه كمية فائضة من المياه يمكن له بيعها لدورة ري واحدة فقط . ويتم هذا البيع عن طريق المزاد العلني حيث يجتمع البائعون والمشترون في مكان محدد ثم يبدأ المزاد أما بيع حصص المياه بصورة دائمة لا يتأثر بفترتي الجفاف والأمطار وإنما يتأثر بمدى استقرار تدفق الفلج. و يجوز لكل من يملك حصة في مياه الفلج أن يرهن حصته وطريقة الرهن المتبعة هي أن يقوم صاحب الحصة ببيع حصته لقاء مبلغ معين ويحق للبائع إعادة المبلغ إلى المشتري خلال فترة تتراوح بين 10 و 20 سنة. ويستفيد المشتري من تلك الحصة.