يتميز مناخ السلطنة بأنه حار جاف صيفاً ومعتدل شتاءً بإستثناء محافظة ظفار في جنوب عُمان التي يتأثر مناخها بالرياح الموسمية خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر من كل عام. 

 يبدأ فصل الصيف في مايو ويستمر حتى أكتوبر ، وعادة ما يتكون منخفض جوي في المنطقة مركزه فوق جنوب غرب الهند وباكستان وسلطنة عُمان ، ويسهم هذا المنخفض في حركة دوران الرياح الجنوبية الغربية فوق المحيط الهندي وبحر العرب وبمجرد أن يتكون هذا المنخفض تبدأ الرياح الموسمية الجنوبية الغربية في الهبوب . ونظراً لأنها تقطع مسافة طويلة فوق المحيط الهندي تصبح هذه الرياح دافئة ورطبة وغير مستقرة . يتراوح متوسط درجات الحرارة في فصل الصيف بين 27ْ و 37ْ درجة مئوية (في السيب و17 و23 درجة مئوية في سيق بالجبل الأخضر و24 و30 درجة مئوية في صلالة).

 خلال هذا الفصل حبا الله المنطقة الجنوبية بموسم الخريف وذلك بسبب موقعها في أطراف المنطقة التي تسودها الرياح الموسمية الجنوبية الغربية القوية التي تهب من مناطق بعيدة في المحيط الهندي . وتحظى المناطق الجبلية وما حولها من شمال عُمان بأمطار أكثر غزارة تهطل على شكل أمطار رعدية تنتج عن تيارات الرياح الموسمية الرطبة التي تدخل هذه المنطقة بسبب تحرك نطاق الضغط الجوي المنخفض إلى جهة الغرب عبر سلطنة عُمان.

 أما فصل الشتاء فيمتد من أكتوبر إلى أبريل وخلال هذا الموسم تتأثر شبه الجزيرة العربية بمرتفع جوي يمتد من سيبيريا إلى آسيا الوسطى والرياح الرئيسية المصاحبة لهذا المرتفع ليست محملة بالأمطار في حد ذاتها ويكون الجو السائد بارداً بصفة عامة مع هواء قاري معتدل الجفاف. يتأثر مسار هذا التيار الهوائي بعاملين آخرين قبل وصوله إلى السلطنة ، العامل الأول هو جبال زاقروس في جنوبي إيران والتي تشكل عائقاً أمام مسار الرياح والعامل الثاني هو المياه الدافئة في خليج عُمان . ولهذا السبب يتغير هذا الهواء عند وصوله إلى عُمان ليصبح دافئاً وهو الهواء السائد في العادة في المناطق الساحلية الشمالية.

 وعلى الرغم من أن الطقس السائد جاف خلال فصل الشتاء إلا أن الأمطار تهطل في بعض الأحيان تبعاً لتحركات أنظمة الضغط الجوي المنخفض القادمة من جهة الغرب ويتراوح متوسط درجات الحرارة بين 20 و28 درجة مئوية في السيب و19 و26 درجة مئوية في المنطقة الداخلية و20 و27 درجة مئوية في صلالة. وقد سجلت درجات حرارة أقل من ذلك في المناطق المرتفعة مثل الجبل الأخضر الذي تتراوح درجة الحرارة فيه بين 8 و14 درجة مئوية حسب إرتفاع المكان فوق سطح البحر. وعادة ما تكون السماء صافية في السلطنة ويبلغ متوسط سطوع الشمس حوالي عشر ساعات في اليوم . 

 

 التبخر

 التبخر هو عملية تحول الماء من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية . ويتبخر سنوياًً حوالي نصف مليون كيلو متر مكعب من مياه المحيطات والمياه السطحية إلى الغلاف الجوي وتعادل الطاقة اللازمة لتحويل هذه المياه إلى بخار أكثر من ثلث طاقة الإشعاع الشمسي التي تمتصها الأرض. يساعد التبخر على تبريد كوكب الأرض وعلى تحويل كميات هائلة من الطاقة من خط الإستواء إلى المناطق المعتدلة والقطبية. 

 وعلى مستوى العالم تساوي كمية التبخر كمية سقوط الأمطار. حيثُ تتراوح كمية التبخر السنوي المحتمل ما بين صفر في المناطق القطبية وأكثر من 3000ملم في الصحاري الحارة. وعلى الرغم من أن كمية التبخر تعود بفوائد عظمى على مستوى العالم إلا أنها على المستوى المحلي في المناطق الجافة بصفة خاصة تعد خسارة لأنها تستنفذ موارد المياه العذبة المتاحة وتجدر الإشارة إلى أن سلطنة عُمان تقع في نطاق يتميز بأقل معدل للأمطار وأعلى معدل للتبخر في العالم. 

 وبما أن من الصعوبة قياس التبخر بصورة مباشرة لذا يتم إستخدام عدة طرق غير مباشرة منها التبخر الحوضي ومعادلات الأرصاد الجوي ، ومؤخراً الإستشعار عن بُعد كبدائل للقياس المباشر. وفي الواقع لا توجد تقنية فاعلة لتخفيض معدلات التبخر من المسطحات المائية الكبيرة . والطرق القليلة المتاحة ، مثل الأغطية البلاستيكية العائمة و طبقات رفيعة من الكحول الاثيلي أو تغطية خزانات المياه بالنباتات والتي لها سلبيات وآثار جانبية غير محمودة منها على سبيل المثال رفع درجة حرارة المياه والتلوث وزيادة النشاط البيلوجي ومع ذلك فان هذه الوسائل ليست في أغلب الأحيان فعالة بدرجة كافية عند سرعة هبوب الرياح فضلاً عن صعوبة صيانتها.

 وقد دلت التجارب على أن أكثر الوسائل فعالية لتجنب التبخر هي تخزين المياه في جوف الأرض الأمر الذي ساعد على تطوير عدد عن المشاريع التي ستزيد من تغذية خزانات المياه الجوفية. 

 

 المياه في الغلاف الجوي

 إن كمية المياه في الغلاف الجوي صغيرة نسبياً إذا ما قورنت بالموارد المائية الأخرى , فالغلاف الجوي يحتوي على مياه تشكل فقط (0.001%) من كل الموارد المائية على الأرض . ومع ذلك يمكن القول بأن لهذه الكمية القليلة تأثير على كوكب الأرض يفوق تأثير كل الموارد الأخرى وذلك للأسباب التالية: 

أولاً؛ المياه الجوية في حركة دائمة وفترة بقائها هي تسعة أيام فقط وهذا يعني أنها يمكن أن تحمل المواد وتنقل الطاقة عبر مختلف أنحاء العالم. 

 ثانياً:المياه الجوية هي مصدر كل الأمطار ووجود الإنسان يقوم على ظاهرتين فقط هما الطبقة العليا من التربة التي لا يزيد سمكها عن بوصتين وعلى هطول الأمطار. 

 ثالثاً ؛ المياه الجوية توزع الحرارة المستمدة من الشمس على مختلف أنحاء العالم ولولا ذلك لكان خط الإستواء حاراً بصورة لا تحتمل ولكانت المناطق المعتدلة باردة بصورة لا تحتمل ولأصبحت الحياة غير ممكنة على الأرض. 

يحتوي الغلاف الجوي في معظم الأحيان على كمية من الرطوبة على هيئة بخار ماء تختلف تبعاً لإختلاف درجات الحرارة ، وتزداد كمية بخار الماء المشبع للهواء مع إرتفاع درجة الحرارة فحينما تكون درجة الحرارة صفر مئوي فإن أقصي ما يحتويه المتر المكعب من الهواء هو 11 جرام من بخار الماء . وعندما تصل درجة الحرارة إلى 40 درجة مئوية فيحتوي المتر المكعب من الهواء الرطب على 45 جرام من بخار الماء كحد أقصى.تعرف كمية بخار الماء الموجودة في حجم معين من الهواء بأنها الرطوبة المطلقة ويعبر عنها عادة بنسبة عدد معين من الجرامات في المتر المكعب ، أما الرطوبة النسبية التي ترد في تقارير الطقس فهي النسبة المئوية بين كمية بخار الماء الفعلية في حجم معين من الهواء إلى كمية بخار الماء اللازمة لتشبع الهواء عند نفس درجة الحرارة. 

 إذا إرتفعت درجة حرارة الجو ولم يحدث تغير في كمية بخار الماء الموجودة في الجو تظل الرطوبة المطلقة كما هي بينما تنخفض درجة الرطوبة النسبية ، كما أن إنخفاض درجة الحرارة يزيد درجة الرطوبة النسبية ويؤدي إلى تكوين الندى. الرطوبة الجوية هي كمية بخار الماء أو كمية الرطوبة في الهواء وهي أيضا عنصر مناخي هام مثلها مثل الهطول فكل أنواع الهطول بما في ذلك الرذاذ والأمطار وتساقط الثلج والبلورات الجليدية والبرد تنتج عن تكثف الرطوبة الجوية على هيئة سحب تحتوي على بعض الجزيئيات التي تنمو وتتجمع إلى أن تبلغ حجماً يتيح لها التساقط من السحب على الأرض.