سدود التغذية الجوفية

 يزيد معدل التبخر على معدل هطول الأمطار بعدة أضعاف في المناطق الجافة وشبه الجافة. وفي مثل هذه الظروف فإن التخزين السطحي لا يكون مجدياً بسبب ارتفاع معدلات البخر ، ومن هنا جاءت فكرة تخزين مياه الأمطار تحت الأرض و تسمى هذه العملية بالتغذية الجوفية الصناعية ويمكن تعريفها بالعملية المخططة من قبل الإنسان والتي يتم بموجبها تسرب المياه السطحية . تتم التغذية الجوفية الصناعية بمساعدة آبار الحقن أو سدود التغذية الجوفية أو أحواض التغذية الصناعية . وبالرغم من حداثة فكرة ومفهوم التغذية الجوفية إلا إنها وجدت قبولاً واسعاً وسريعاً ، حيث تم تشييد عدة سدود للتغذية الجوفية في مختلف دول العالم . و للتغذية الجوفية الصناعية للخزانات الجوفية فوائد عدة منها أن سعة تخزين المياه الجوفية تزيد عن سعة تخزين معظم المنشآت السطحية ، قلة التكلفة نسبياً ، تنقية إمدادات المياه تنقية طبيعية لاستخدامها في أغراض الشرب، تخفيض فاقد المياه عن طريق التبخر و إيقاف تداخل مياه البحر المالحة في المناطق الساحلية. 

 

 القواعد الأساسية لإنشاء السدود

  1. تنشأ السدود على مجاري الأودية لتخزين المياه في زمن الفيضانات ومن ثم يسمح لها بالتدفق ببطء لتغذي الطبقة الرسوبية السميكة الواقعة خلف السد. و تجدر الإشارة إلى أن التغذية الجوفية تحدث بصفة أساسية في أدنى الوادي بالنسبة للسد ، وليس في بحيرة التجميع نفسها على عكس ما هو معتقد عند البعض، حيثُ أن أرضية البحيرة سرعان ما تغطى بطبقة طينية تمنع التسرب ، و بما أن التغذية الجوفية في هذه المنطقة تصبح غير مجدية ، فإن المياه التي يسمح لها بالتدفق من بحيرة التجميع تتسرب بسهولة إلى داخل الخزانات الجوفية الحصوية في أسفل المنحدر من السد.
  2. تصمم السدود وفقا لمعدلات جريان الأودية بحيث يمكن تسريب المياه المتدفقة من فتحات السد إلى طبقة الرسوبيات الواقعة أسفل السد ويتم إختيار مواقع السدود بحيث تستوعب عدة تغذيات جوفية في فترة زمنية محددة مثال ذلك خزاناً جوفياً بمساحة مائة كيلومتر مربع ومعامل مسامية بمقدار (10%) يكون بإستطاعته تخزين كمية من المياه الجوفية بمقدار عشرة ملايين من الأمتار المكعبة إذا إرتفع منسوب المياه الجوفية فيه بمقدار متر واحد فقط. 

المكونات

بحيرة التخزين: نسبةً لطبيعة تضاريس السلطنة فان بحيرة التخزين بسدود التغذية الجوفية عادة ما تكون ذات سعة صغيرة نسبياً والجدير بالذكر أن الاتجاه السائد في الوقت الحاضر هو تصميم بحيرات تخزين يمكنها أن تسع مياه الفيضان الذي يتكرر حدوثه كل خمسة إلى عشرة أعوام في المتوسط . يقدر متوسط إرتفاع سدود التغذية الجوفية بالسلطنة بعشرة أمتار ، كما يقدر متوسط طول قمة السد بحوالي 3.5 كم ومتوسط بحيرات التخزين بحوالي 4 مليون متر مكعب ويمكن للسد أن يخزن أكثر من 4 ملايين متر مكعب في السنة ، وعادة ما تكون فترة تخزين المياه في البحيرة أقل من أربعة عشر يوماً. 

 

مواد التشييد: تحدد أنواع السدود بصورة رئيسية على ضوء مواد التشييد المتوفرة في الموقع ، وفي السلطنة تنتشر السدود الترابية المشيدة من الرمل والحصى على امتداد واسع ، و مثال ذلك سد تنوف الذي صمم لتصريف المياه بمعدلات تدفق عالية جداً من مفيض ضيق ، حيث تم إنشاؤه من الجابيون مع طبقة غير منفذة من الإسفلت في الجهة المواجهة لأعلى المنحدر ومفيض من الخرسانة في اسفل المنحدر مع حوض تهدئة لتبديد طاقة المياه. 

 المفيض: هو ذلك الجزء من السد الذي صمم لتصريف مياه الفيضان بأمان وقد صمم المفيض لتصريف المياه الفائضة فوق جسم السد . وينبغي أن تكون مفائض سدود التغذية الجوفية في السلطنة ذات سعة كبيرة لوجودها في أغلب الأحيان بالاحباس السفلي للأودية التي تنحدر من أحواض صرف كبيرة نسبياً ، لذا فإن الفيضانات السريعة في هذه الظروف تنتج عنها تدفقات ذروة عالية للغاية . وقد روعي في التصميم أن يكون الجزء الأكبر من السد كمفيض وذلك لضمان سلامته من مخاطر الفيضانات كما انه يساعد على نشر المياه على مساحة واسعة أسفل السد وبالتالي يزيد من عمليات التغذية الجوفية في تلك المناطق. 

 

 الحماية من الفيضانات:تتميز معظم السدود في السلطنة بصغر حجمها نسبيا حيث صُممت لتستوعب مياه الفيضان الذي يتكرر حدوثه مرة كل خمس أو عشر سنوات في المتوسط أما السدود الأكبر حجماً فإن لها فاعلية في تقليل الآثار السلبية للفيضانات التي يتكرر حدوثها مرة كل مائة عام كما يكون لها فاعلية أقل في تخفيض مخاطر تلك الفيضانات النادرة الحدوث. يكون لها فاعلية أقل في تخفيض مخاطر تلك الفيضانات النادرة الحدوث. 

المراقبة: تظهر أهمية شبكة المراقبة الهيدرولوجية للسدود لتحديد ومعرفة حجم وكميات المياه التي تصل السد ووقت وصولها وتقييم مدى فاعليتها ووضع تدابير الأمان وإستخلاص النتائج والإستفادة منها في تشييد سدود جديدة. لذا فقد تم تزويد سدود التغذية الجوفية بالأجهزة والمعدات اللازمة لذلك وتشتمل الشبكة الهيدرولوجية للسدود على 47 محطة لقياس الأمطار و18 محطة لقياس معدل تدفق الأفلاج و 31 محطة لقياس تدفق الأودية و264 بئراً لمراقبة المياه الجوفية ومن خلال دراسة سجلات بيانات هذه المحطات بصورة مكثفة تبين أن إجمالي كميات المياه المحتجزة بواسطة سدود التغذية في كل أنحاء السلطنة أكبر قليلاً من السعة الإجمالية لتلك السدود ، وتبلغ هذه الكمية في الوقت الحالي حوالي 84 مليون متر مكعب ويتسرب معظم هذه الكمية لتغذية الخزانات الجوفية وهي كمية مماثلة للإنتاج السنوي لمحطة تحلية المياه بالغبرة.

 

 سدود التخزين السطحي

  نظراً لقلة مياه التدفق السطحي وإرتفاع نسبة الفاقد من التبخر في بعض مناطق السلطنة ، فإن الإستفادة من سدود التخزين تعتبر محدودة بالسلطنة ، ومع ذلك فقد أثبتت الدراسات جدوى تشييد سد تخزيني كبير على وادي ضيقة الذي يجري بصفة دائمة في معظم أجزائه كما تم تشييد عدد (58) سداً للتخزين السطحي في المناطق الجبلية لتلبية إحتياجات السكان في هذه المناطق.